محمد بن المنور الميهني

326

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

من النفس فإذا لم تقتلها ، قتلتك . وإذا لم تقهرها ، قهرتك وتغلبت عليك . * قال شيخنا يوما على المنبر : إن سألكم سائل بعدى ما ذا كان أصل شيخكم فقولوا أربعة أصول : حكم الوقت ، وإشارة السر ، وفتوح الغيب ، وسلطان الحق . * سئل الشيخ يوما : يا شيخ ، ما الصدق ؟ وكيف السبيل إلى اللّه ؟ فقال الشيخ : الصدق وديعة اللّه في عباده ليس للنفس فيه سبيل ، لأن الصدق سبيل إلى الحق وأبى اللّه أن يكون لصاحب النفس إليه سبيل . * قال الشيخ : إذا وصل شخص إلى الدرجة العليا في المقامات ، واطلع على الغيب ، ولم يكن له شيخ أو أستاذ ، فإنه لا يرجى منه خير . وتكون كل حال من مجاهداته خالية ، ضررها ( ص 302 ) أكثر من نفعها . * قال الشيخ يوما أثناء المجلس : إن هذا التصوف عز في ذل ، وغنى في فقر ، وسيادة في عبودية ، وشبع في جوع ، ولبس في عرى ، وحرية في عبودية ، وحياة في موت ، وحلاوة في مرارة . وكل من يسير في هذا الطريق ، ولا يسير على هذه الصفة ، يزداد حيرة كل يوم . * قال الشيخ : يجب أن يشتغل الرجل بعملين هما : أن يرفع من أمامه كل ما يشغله عن اللّه ، وأن يسعى لراحة الدراويش . فإذا سار على هذا النحو ، وصل إلى مقصوده . * سئل شيخنا : ما عدد الطرق من الخلق إلى الحق ؟ . فقال : - في رواية - أكثر من ألف طريق ، وقال - في رواية أخرى - : الطريق إلى الحق بعدد ذرات الموجودات ، ولكن ليس هناك طريق أقرب وأفضل وأسرع